ابن هشام الأنصاري

237

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

البواقي : تذكر اللفظين مع المذكّر ، وتؤّنثهما مع المؤنّث ، فتقول : ( الجزء الخامس عشر ) و ( المقامة السّادسة عشرة ) . وحيث استعملت الواحد أو الواحدة مع العشرة أو مع ما فوقها كالعشرين ، فإنّك تقلب فاءهما إلى موطن لامهما ، فتصيرها ياء ، فتقول : حاد وحادية . الخامس : أن تستعمله معها ، ليفيد معنى ثاني اثنين ، وهو انحصار العدّة فيما ذكر ، ولك في هذه الحالة ثلاثة أوجه : أحدها - وهو الأصل - : أن تأتي بأربعة ألفاظ : أولها الوصف مركّبا مع العشرة ، والثالث ما اشتق منه الوصف مركّبا أيضا مع العشرة ، وتضيف جملة التركيب الأول إلى جملة التركيب الثاني ، فتقول : ( ثالث عشر ثلاثة عشر ) . الثاني : أن تحذف عشر من الأول استغناء به في الثاني ، وتعرب الأول لزوال التركيب ، وتضيفه إلى التركيب الثاني . الثالث : أن تحذف العقد من الأول والنّيّف من الثاني ، ولك في هذا الوجه وجهان : أحدهما : أن تعربهما لزوال مقتضى البناء فيهما ، فتجري الأول بمقتضى حكم العوامل وتجرّ الثاني بالإضافة ، والوجه الثاني : أن تعرب الأول وتبني الثاني ، حكاه الكسائي وابن السّكّيت وابن كيسان ، ووجهه أنّه قدّر ما حذف من الثاني فبقي البناء بحاله ، ولا يقاس على هذا الوجه لقلّته وزعم بعضهم أنّه يجوز بناؤهما لحلول كل منهما محلّ المحذوف من صاحبه ، وهذا مردود ؛ لأنّه لا دليل حينئذ على أنّ هذين الاسمين منتزعان من تركيبين ، بخلاف ما إذا أعرب الأول ، ولم يذكر الناظم وابنه هذا الاستعمال الثالث ، بل ذكرا مكانه أنّك تقتصر على التركيب الأول باقيا بناء صدره ، وذكر أن بعض العرب يعربه ، والتحرير ما قدمته . السادس : أن تستعمله معها لإفادة معنى رابع ثلاثة ؛ فتأتي أيضا بأربعة ألفاظ ، ولكن يكون الثالث منها دون ما اشتقّ منه الوصف ، فتقول : ( رابع عشر ثلاثة عشر ) أجاز ذلك سيبويه ، ومنعه بعضهم ، وعلى الجواز فيتعيّن بالإجماع أن يكون التركيب الثاني في موضع خفض ، ولك أن تحذف العشرة من الأول ، وليس لك مع ذلك أن تحذف النيّف من الثاني للإلباس .